‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب خالد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب خالد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 فبراير 2011

اسلمي يامصر

لم أجد في هذه الظروف الصعبة

التي ننزف فيهاالعيون دموعا وعلى أقدامنا تقطر

الدماء نقف فيها شامخين متمسكين بكل قيمة عليا

سائلين الله أن يفرج الكرب وأن يؤجرنا في مصابنا الجلل

لم أجد في هذه الظروف إلا كلمات خالدة لشاعر أحس بمصر

ونطقت كلماته بحبها وبكل ما يشعر به كل ابن وكل بنت من بنات

النيل الهاديء الذي يفيض دائما بالخير دائما والذي قلما يكون فيضانه

هادرا مدمرا وفي كل الأحوال ينجلي الفيضان عن خير كثير وخصوبة مثمرة

لنتأمل كلمات مصطفى صادق الرافعي :


إسلمي يا مصر إننى الفدا .....ذي يدى إن مدت الدنيا يدا



أبدا لن تستكيني أبدا .........إنني أرجو مع اليوم غدا


ومعي قلبي وعزمي للجهاد......ولقلبي أنت بعد الدين دين


لك يا مصر السلامة ......وسلاما يا بلادي


إن رمى الدهر سهامه .......أتقيها بفؤادي


 واسلمي في كل حين


................................................................



أنا مصري بناني من بنى .....هرم الدهر الذي أعياه الفنا






وقفةالأهرام فيما بيننا ....لصلوف الدهر وقفتي أنا






في دفاعي وجهادي للبلاد .....لا أميل لا أمل ولا ألين


لك يا مصر السلامة .....وسلاما يا بلادي


إن رمى الدهر سهامه.........أتقيها بفؤادي


واسلمي في كل حين

............................................................ويك يا من رام تقييد الفلك ....أي نجم في السما يخضع لك


وطن الحرِّ سمًا لا تمتلك .....والفتى الحرُّ بأُفْقِه مَلَكْ


لا عَدَا يا أرضَ مِصْر فيك عاد .....إننا دون حماك أجمعين


لكي يا مصر السلامة.....وسلاما يا بلادي


إن رمى الدهر سهامه .....أتقيها بفؤادي


واسلمي في كل حين


.......................

للعلا أبناء مصرٍ للعلا ....وبمصرٍ نملك المستقبلا


وا فدءً لمصرِنا الدنيا فلا ....نضعُ الأوطان إلا أولاً


جانبي الأيسر قلبه الفؤاد .....وبلادي هِيا لي قلبي اليمين


لكى يا مصر السلامة .....وسلاما يا بلادي


إن رمى الدهر سهامه ......أتقيها بفؤادي


واسلمي في كل حين

شعر :
مصطفى صادق الرافعى

الأربعاء، 5 يناير 2011

بيرم التونسي يدافع عن الرسول الكريم

سب واحد من الأقباط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم


معتقدا أن ذلك يرضي الإنجليز المحتلين لمصر


وكان اسمه (جرجس قلدس) ورد عليه


 بيرم التونسي قال:


من عهد ما القرآن هبــط


نزل هنا عمرو وربــــــط


بينا وبينكم ياقبـــــــــــط


عهود وداد متسجلــــــــه


قرآن محمد قال لنــــــــــا


عيسى المسيح روح ربنا


والست مريم ستنـــــــــــا


تنزل في أكبر منزلــــــــه


وكان محمد ليك نسيـــــب


يا قبطي دون أهل الصليب


أبويا ناسب بسخـــــروس


اسم خالي جرجيـــــــوس


وجد أمي فلتــــــــاؤوس


وانا اسمي طه أبو العلا


قلدس ياجرجس ياغبـي


كل القبط كهل وصبــي


يقولوا من سب النبــي


ينزل لسانه بالبـــــلا

السبت، 18 ديسمبر 2010

رباعيات(صلاح جاهين)

خرج ابن آدم من العدم أنا قلت :ياااااااه







رجع ابن آدم للعدم أنا قلت :ياااااااااه






تراب بيحيا ...وحي بيصير تراب ...






الأصل هو الموت ...ولا الحياااااااه







الاثنين، 13 ديسمبر 2010

قصة قصيرة جدا مبدعة

من أروع قصص ((أرنست هيمنجواي)):


حذاء طفل جديد للبيع


الجمعة، 3 ديسمبر 2010

على باب المصطفى

كتب الشاعر المبدع فاروق جويدة اليوم يقول:


أديت فريضة الحج هذا العام وأمام باب الرسول عليه


الصلاة والسلام وفي روضته الشريفة بالمدينة المنورة


كانت هذه الأبيات‏..‏  




ركب الزمان يطوف في عبراتي


وأنا أراك تطل مـن عرفـــــــــات


وأمامك التاريخ يسجـــد خاشعــــا


والحق حولـك شامـخ الرايـــــــات


وتودع الدنيا بوجــه مشـــــــــرق


فيه الجلال‏..‏ ونبل كل صفــــــات


تبكي الجموع وأنت تهمس بينهـــا


قد لا أراكم في الحجيـــــج الآتـــي


لكنني أودعــــــت في أعناقكــــــــم


قرآن ربي‏..‏ سيرتــي وحيـــاتــــي


لا لن تضلوا إن تمسكتــــــــم بـــــه


فخلاص هذي الأرض في آياتــــي


ويطل وجهك خلف ستر خافــــــت


فتري حشود الحق في الصلـــوات


وتري الوجوه وقد أضاء جلالـهـــــا


والدهر يكتب أقدس الصفحــــــات


وتصيح فيهم أن غــاية ديننـــــــا


طهر القلوب ورفعة الغايـــــــــات


فجر الضمير رسالتي لا ترجعوا


للكفر بعدي‏..‏ في ثياب طغــــــــاة


لا تقربوا الأصنام بعدي إنـــــــها


بيت الضلال‏..‏ وآفـة الآفــــــــــات


ولتعبدوا الرحمن ربا واحــــــــدا


فعلي هداه تفجرت صيحــــــاتـــــي


الله خالق كل شيء فاجمعــــــــوا


أشلاءكم بالحق والرحمــــــــــــات


وحدت أشلاء‏..‏ جمعت شراذمـــا


وجعلت من طلل الشعوب بنـاتــــي


الظلم في ركب الحيـــاة ضلالــــة


والعدل نور الله في الظلمــــــــــــات


والذم في وجه الحيــاة جريمــــــة


وتميمة للرجس واللعنــــــــــــــات


والحق أولي أن تـصان حصـــونـه


ليظل تاج الأرض والسمــــــــــــوات


والأرض عرض والدماء محــــارم


ونقاء مال المرء بالصـــــدقــــــــــات


حرية الإنسان غايـــة ديننـــــــــا


وطريقـنا في كل فجـــــــــــر آتـــــــي


ونساؤكم في كل بيت رحمــــــــــة


تاج العفاف وســــام كل فتــــــــــــــــاة


والعدل دستور الحياة فإن غفــي


هرعت حشود الظلـــم بالويــــــــــلات


والحكم عدل والشرائع حكمــــــة


والنفس عنــدي أكبـــــر الحرمــــــــات


أهل الكتاب لهم حقوق مثلنـــــــا


في الأمن‏..‏ في الأوطان‏..‏ في الصلوات


الله ساوي الخلق وحد بينهـــــــــم


في العيش‏..‏ في الأنساب‏..‏ في الدرجات


أما الحياة وديعة في سرهــــــــــا


هل يستوي الأحياء بالأمــــــــوات ؟


ويل لأرض مات فجر ضميرها


موت الضمائر قمــــــــة المأســــاة


لكنني أيقنت أن رسالتــــــــــــي


فيها الهدي من خالق السمــــــــوات


بلـغت يا الله فاشهد أننــــــــــــــــي


لم أنس حق رعيتي ورعاتـــــــــــي


زوروا المدينة‏..‏ وأذكروني عندها


من زار قبري صافحته حياتـــــــــي


أنا لم أكن إلا رسولا قد خلـــــــت


قبلي رسالات وهدي عظــــــــــــات


بشر انا‏..‏ ما كنت ربا بينكــــــــم


بل كنت فجرا لاح في لحظــــــــــات


وأفاض في الدنيا‏..‏ وأيقظ أهلهـــا


بالحق‏..‏ والتـنزيل‏..‏ والآيـــــــــات


فإذا بدا في الأفق غيـــم عابــــــث


صلوا علي‏..‏ وأكثروا الصلــوات


‏<<<‏


ركب الزمان يطوف في نظراتي


وتتوه في عمق المدي كلماتـــــــي


ماذا أقول ونور وجه المصطفـــي


كالصبـح أشرق في شواطيء ذاتي


ويطل وجهك في الحجيج كأنــــه


وجه السماء أضاء في جنباتــــــــي


يا سيد الخـلـق الرفيع تحيـــــة


من كل شوق فاض في عرفــــــات


طوفت في أرجاء مكة ساعيـــــا


وعلي مني ألقيت بالجمـــــــــــرات


ونظرت للأفق البعيد وحولــــه


تسري أمامك جنة الجنـــــــــــات


ووقفت تصرخ يا الهي أمتـــي‏..‏


فيجيب رب الخلق بالرحمـــــــات


لم تنس أمتك الحزينة كلمــــــا


هرعت جموع النــاس بالدعـــــوات


وسألت رب الكون هذا حالـهم


فقر‏..‏ وجوع‏..‏ وامتهان طغــــــــاة


يارب هذي أمتي مغلوبــــــــــة


ما بين حكم جــائــر‏..‏ وغــــــزاة


الركب ضل وشردته عواصـــف


بالعجز‏..‏ والطغيــان‏..‏ والنكبــات


جمعتهم في كل شــيء كلمــــــــا


نادي المــــؤذن داعيــا لصــــــــلاة


والآن صاروا في الحياة بلا هدي


تبدو عليهم سكــــرة الأمـــــــــوات


أنا في رحابك جئت أحمل أمــــة


ماتت علي أطلالهــا صرخــاتـــــــي


والحاقدون علي الضلال تجمعوا


والأمة الثكـلي فلــــول شتــــــــــات


‏<<<‏


في الكعبة الغراء وجهي شاخــص


تتسابق الصلــوات في الصلــــــوات


والناس في الحرم الشريف توافدوا


ضوء الوجوه يطـوف في الساحــات


الله أكبر والحجيـــــــــــج مواكب


من كل لون قـــادم ولغــــــــــــــات


الله وحدهم علي وحي الهـــــــدي


رغم اختلاف الجنــس واللهجــــات


جاءوا فرادي يحملون ذنوبهــــــم


ويفيض صفـــح الله بالنفحـــــــــــات


حين استوي الرحمن فوق عبـــاده


العفو كان بدايـــــة الرحمــــــــــات


يارب فلتجعل نهاية رحلتــــــــي


عند السؤال شفاعتـــي وثباتــــــــــي


أنا في رحابك جئت أحمل توبتـي


خجلان من شططــي ومن زلاتـــــي


أنت الغفور وكان ضعفي محنتي


وعذاب قلبي كان في هفواتـــــــــي


أشكو إليك الآن قلة حيلتـــــــي


وهوان عمري‏..‏ حيرتي وشتاتــي‏..‏


تتزاحم الأيام بين خواطـــــــري


ما بين ذنب حائـــر وعظــــــــــات


يارب سيرت القلوب مواطنــــــا


للحب‏..‏ فاغفر يا كريــم هنـاتــــــي


قد كان ذنبي أن قلبي عاشـــــــق


فأضعت في عشق الجمال حياتــي


أنت الذي سطرت قلبي غنـــــوة


للعاشقين‏..‏ وهذه مأســـــــــاتـــــــي


اغفر ذنوب العشق إن جوانحـــي


ذابت من الأشــواق والعبــــــــرات


والآن جئتك بعد أن ضاق المــدي


واثــاقـلـت في رهبة خطواتـــــــــــي


ندما علي عمر تولي ضائعــــــا


أم خشية من طيف عمــــــــــر آت


أسرفت في ذنبي وبابك رحمتــي


ولديك وحدك شاطـئي ونجاتـــــــي


‏<<<‏


في هذه الأرض الشريفة أشرقت


يوما قلاع النــــور والبركــــــــــات


بدأ الوجود خطيئة ثم انتهــــــي


بالصفح والغفــــران في عرفـــــات


حتي أطل علي الوجود محمــــد


فازينت عرفــــات بالصلــــــــــوات


فأضاء تاريخ وقامت أمـــــــــــة


بالحق تكتب أروع الصفحــــــــــات


وسري علي أرجائها وحي الهدي


جبريل يتلـــو أقــــــدس الآيــــــــات


ومحمد في كل ركن ساجـــــــد


يحيي قلوبا‏..‏ بعد طول مـــــوات


‏<<<‏


بدء الخليقة كان من أسرارهـــــا


حين استوت بالخلق في لحظــــات


وتزينت لنبيها حتي بـــــــــــــدا


نور الرسالة فــــــوق كل حصـــــاة


وتكسرت أصنام مكة‏..‏ وانزوي


خلف الحطام ضلال ليــــل عــات


في حضن مكة كان ميلاد الهدي


والدهر يشدو أعــــــذب النغمــــات


أمم أفاقت من ظلام عهودهـــــــا


واستيقظت من بعد طـــــول سبــات


القي عليك الحاقدون ضلالهـــــم


وتسابقوا في اللغــــــو والســــوءات


أتري يعيب الشمس أن ضياءهـــا


أعمي حشود الجهــــل والظلمــات


لو يعلم الجهلاء رحمة ديننـــــــا


لتسابقوا في البـــــر والرحمـــــــات


لم يشهد التاريخ يوما أمــــــــــة


جمعت حشود الحــق في لحظــــات


لم تشهد الدنيا جموعا سافــــــرت


عبرت حدود الأرض والسمــوات


لكنه الإسلام وحد بينهـــــــــــــم


فتسابقــــــوا لله في عرفــــــــــــات


هذا هو الإسلام دين محبــــــــــة


رغم اختلاف الجــاه والدرجـــــات


‏<<<‏


يا للمدينة حين يبدو سحرهـــــــــا


وتتيه في أيامها النضـــــــــــــرات


ومواكب الصلوات‏..‏ بين ربوعها


تهتز أركان الضلال العاتــــــــــــي


في ساحة الشهداء لحن دائــــــــم


صوت الخيول يصول في الساحات


والأفق وحي‏..‏ والسماء بشائـــر


والروضة الفيحاء تاج صلاتـــــــي


ويطوف وجه محمد في أرضهـــا


الماء طهري‏..‏ والحجيــج سقـاتـــي


ماذا أقول أمام نورك سيـــــــــدي


وبأي وجه تحتفي كلمــاتـــــــــــي؟


بالعدل‏..‏ بالإيمان‏..‏ بالهمم التي


شيدتها في حكمة وثبــــــــــــــات ؟


أم بالرجال الصامدين علي الهـــدي


بالحق‏..‏ والأخلاق‏..‏ والصلوات ؟


أم أنه زهد القلوب وسعيهـــــــــــا


لله دون مغانم وهبــــــــــــــــات ؟


أم أنه صدق العقيدة عندمـــــــــــا


تعلو النفوس سماحة النيــــــــات ؟


أم أنه الإنسان حين يحيطـــــــــــه


نبل الجــلال وعفة الغايـــــــــات؟


أم انه حب الشهادة عندمـــــــــــا


يخبو بريق المال والشهـــــوات ؟


أم أنه زهد الرجال إذا سمــــــت


فينا النفوس علي ندا الحاجــات ؟


أم أنه العزم الجليل وقد مضــــي


فوق الضلال وخسة الرغبـات ؟


بل إنه القرآن وحي محمــــــــــد


ودليلنا في كل عصــــــــــر آت‏..‏


يا سيد الدنيا‏..‏ وتاج ضميـــــرها


اشفع لنا في ساحة العثــــــــرات


أنا يا حبيب الله ضاق بـي المدي


وتعثـرت في رهبــة نبضــاتــــي


وصفوك قبلي فوق كل صفــــات


نور الضمير وفجر كل حيـــــاة


بشر ولكن في الضمير ترفــــــع


فاق الوجود‏..‏ وفاق أي صفــات


وصفوك قبلي فانزوت أبياتـــي


وخجلت من شعري ومن كلماتـي


ماذا أقول أمام بابك سيــــــدي


سكت الكلام وفاض في عبراتــي


يارب فلتجعل نهاية رحلتـــي


عند الحبيب وأن يراه رفاتــــــــي


يوما حلمت بأن أراه حقيقــــة


ياليتني ألقاه عند مماتــــــــــــــي‏..‏

((أبدعت شاعرنا الكبير ،في ميزان

حسناتك ،كم راهنا عليك ولم يخب الرهان)








 



الاثنين، 29 نوفمبر 2010

شعر للمغرورين


نسى الطين ساعة انه طين حقير فصال تيها وعربد






وكسا الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد










يا اخى لا تمل بوجهك عنى ما انا فحمة ولا انت فرقد






انت لم تصنع الحرير الذى تلبس واللؤلؤ الذى تتقلد






انت فى البردة الموشاة مثلى فى كسائى الرديم تشقى وتسعد






لك فى عالم النهار امانى ورؤى والظلام فوقك ممتد






ولقلبى كما لقلبك احلام حسان فإنه غير جلمد










لا يكن قلبك للخصام مأوى ان قلبى للحب اصبح معبد






انا اولى بالحب منك واحرى من كسا يبلى ومال سينفد






شعر :إيليا ابو ماضى

الجمعة، 26 نوفمبر 2010

يانور عيوني (تحديث)

15 أبريل, 2009
يانور عيوني أنتم...


أعجبتني القصيدة التي أبدعها أخ وزميل غال ،

 ورغم أنه موجه للغة الإنجليزية ويبدع شعرا رائعا

 بالإنجليزية ، فقد هاله كما هالني ما وصل إليه بعض

 الأبناء والبنات من دخول إلى المواقع السيئة وانعكاس

ذلك على سلوكياتهم وألفاظهم وعلاقاتهم ..أعجبني

 الإحساس الأبوي فيها ومحاولة الوصول

إلى القلب أولا ليتقبل الأبناء النصح ،

 ولما كنا نحفل بكل ما يعلى صرح

 القيم،أنقلها لكم لعلها تعجبكم،

وليجزي الله أستاذنا

خير الجزاء.
***********
1

يا نور عيونى أنتم ...

يا أغلى ما نملك فى هذا الكون

يا مهجة قلبى ... يا حلما وردى اللون

أخشى ما أخشاه عليكم ان يتسلل

فى وضح الشمس الساطعة

شيطان... يغرس بذرا فاسدة

ينفث سما فى النفس الوادعة

فتمهل... وتذكر أن الله القادر

قد منحك عقلا كى تختار

كى تعرف أن هناك طريقا للجنة

وألف طريق آخر للنار!!

********************
2
يا نور عيونى أنتم ...


يا أغلى ما نملك فى هذا الكون

يا مهجة قلبى ... يا حلما وردى اللون

هل أحببت الله فحافظت على نعمائه؟

هل تعرف حقا أن حياتك بعضا من آلائه؟

ماذا عن سمعك... عن بصرك... عن قول لسانك؟

جاهد كى لا تُسمع نفسكَ الا الطاهر

ويكون الباطن منا كالظاهر

جاهد كى لا تبصر عيناك سواد القبح

كى يمحو الظلمةَ نورُ الصبح

جاهد كى تنطق حقاً

ويصير لسانك عفًّا

كى تسمو روحك دوما

وتكون الجنةهدفا

******************
3
يا نور عيونى أنتم ...


يا أغلى ما نملك فى هذا الكون

يا مهجة قلبى ... يا حلما وردى اللون

فلتلق بذور الشربعيدا فى وجه الشيطان

ولتذكر دوما انك أقوى... أنك انسان!

قل لى: هل اخترت صديقك

بائع مسك... أم نافخ كير؟

من منهم يحرقك؟ ممن يأتيك عبير ؟

علمنى دينى أن جهاد النفس

يفوق جهاد الميدان

أن الفعلة مهما صغرت

تظهر فى الميزان

علمنى جدى أن السمكة

حين تموت تسير مع التيار

أن الليل مهما طالت ظلمته

حتما يعقبه نهار!

*********************

(مهداة الى أبنائنا وبناتنا داعين الله أن يقيهم


الزلل وأن يجعلهم ذخرا للدين وللوطن

أ/على محمد الصباغ)
/



العمر في عيني


العمر في عيني سرداب طويل
نفق مخيف ذلك السرداب‏..‏
يصعد‏..‏ ثم يهبط‏..‏ ثم في سأم يميل
يبدو قريبا حين يغرينا بريق الحلم
تجذبنا بحار المستحيل
يبدو بعيدا حين يخدعنا سراب الحلم‏..‏
يسكـننا الأسي
ونعود بالجسد الكليل
فالناس تمشي فوق أقدام تهاوت
والدروب تنوء بالخطو الثقيل
كانت رءوس الناس تيجانـا محطمة
وأجسادا تصارع بعضها
وحناجرا بالقهر أدمنت العويل
كانت عيون النـاس أنهارا مشقــقة
وأغصانـا يصيح نزيفـها‏..‏
وجداولا بالحزن أرضعت النخيل
كانت وجوه الناس أشرعة مكسرة
تـواسي بعضها
وشواطئـا تبكي علي أطلال نيل
العمر في عيني سرداب طويل
يمتد من فجر البراءة‏..‏
والصباح البكـر‏..‏ والوجه الجميل
يجتاز أزمنة التنطـع‏..‏
وانكسار الروح‏..‏ والأمل العليل
عيناك في السرداب صبح جامح
ما زال في ألم
يكابر سطوة الليل الطـويل
مازلـت أسبح في عيونك
رغم أن الموج إعصار‏..‏
وصوت الريح وحش كاسر
وشراعنا المكسور‏..‏
يبحث عن دليل
وأنا وأنت‏..‏ ولحظة عذراء تخبو‏..‏
خلف أجراس الرحيل
كـنا نطل وحولنا
تترنـح الأيام في ضجر
وضوء الشـمس نبض واهن
وعلي امتداد الأفـق ينتحب الأصيل
هل هانت الأحلام‏..‏
أم هانت سنين العمر‏..‏
أم جنحت بنا الدنيـا لحلـم مستـحيل ؟‏!‏
بيني وبينك خطوتان
وحين يبدو الحزن تصبح ألف ميل

الخميس، 7 أكتوبر 2010

الأغنية والسلطان


الأغنية والسلطان
(محمود درويش)

لم تكن أكثر من وصف.. لميلاد المطر

و مناديل من البزق الذي يشعل أسرار الشجر

فلماذا قاموها؟

حين قالت إن شيئا غير هذا الماء

يجري في النّهر؟

و حصى الوادي تماثيل، و أشياء أخر

و لماذا عذبوها

حين قالت إن في الغابة أسرارا.

و سكينا على صدر القمر

ودم البلبل مهدور على ذاك الحجر؟

و لماذا حبسوها

حين قالت: و طني حبل عرق

و على قنطرة الميدان إنسان يموت

و ظلام يحترق ؟

غضب السلطان

و السلطان مخلوق خيالي

قال: إن العيب في المرآة ،

فليخلد إلى الصمت مغنيكم، و عرشي

سوف يمتد

من النيل إلى نهر الفرات !

أسجنوا هذي القصيدة

غرفة التوقيف

خير من نشيد.. و جريدة

أخبروا السلطان،

أن الريح لا تجرحها ضربة سيف

و غيوم الصيف لا تسقي

على جدرانه أعشاب صيف

و ملايين من الأشجار

تخضر على راحة حرف !

غضب السلطان، و السلطان في كل الصور

و على ظهر بطاقات البريد

كالمزامير نقيّ و على جبهته وشم العبيد ،

ثم نادى.. و أمر :

أقتلوا هذي القصيدة

ساحة الإعدام ديوان الأناشيد العنيده!

أخبروا السلطان،

أن البرق لا يحبس في عود ذره

للأغاني منطق الشمس ،و تاريخ الجداول

و لها طبع الزلازل

و الأغاني كجذور الشجرة

فإذا ماتت بأرض،

أزهرت في كل أرض

كانت الأغنية الزرقاء فكره

حاول السلطان أن يطمسها

فغدت ميلاد جمره!

كانت الأغنية الحمراء جمره

حاول السلطان أن يحبسها

فإذا بالنار ثوره!

كان صوت الدم مغموسا بلون العاصفة

و حصى الميدان أفواه جروح راعفه

و أنا أضحك مفتونا بميلاد الرياح

عندما قاومني السلطان

أمسكت بمفتاح الصباح

و تلمست طريقي بقناديل الجراح

آه كم كنت مصيبا

عندما كرست قلبي

لنداء العاصفة

فلتهبّ العاصفة!

و لتهبّ العاصفة!

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

ليل الشوق

ليل الأشواق
( إيليا أبو ماضي )
ربّ ليل نجومه ضاحكات

مثل أحلام غادة في صباها

لمست إصبع السكينه أشوا قا

في فهبّت مذعورة من كراها

كطيور في الأسر تبغي انعتاقا

قبل أن يفسد الإسار لغاها

أبق النوم ، فانطلقت إلى النّهر

بنفس كادت تسيل دماها

و معي صاحب رقيق الحواشي

تجد النّفس في رؤاه رؤاها

إن دجت ليلة أراك ضحاها

أو ذوت زهرة أراك شذاها

...

قال : ما أجمل الكواكب ! ما

أحلى سناها ! فقلت : ما أحلاها !

قال : لا شوق ، لا صبابة لولا

ها ! فتمتمت قائلا : لولاها !

قال : هل تشتهي الوصول إليها ؟

قلت : إنّي لا أشتهي إلاّها !

...

كان طرفي يجول في العالم الأ

على وروحي تجول في مغناها

و جليسي يظنّ في الشهب قصدي

و أنا أحسب الجليس عناها

قال : و النهر كم طوى من صبابا

ت ! فأطرقت أستشفّ المياها

فإذا النهر فيه رعشة روحي

حين يدوّي فيها صدى ذكراها

قال : و اللّيل ... قلت : حسبك إعنا

ت لنفسي ، و حسب نفسي دجاها

فانقطعنا عن الكلام و بتنا

كلّ نفس لذاتها نجواها

...

خلت أنّي إذا بعدت سأنسا

ها و يطوي الزّمان سفر هواها

و توهّمت أنّني سوف ألقى

ألف ليلى و ألف هند سواها

فإذا الحبّ كالفضاء ، و قلبي

طائر في الفضاء ضلّ وتاها

قد نشقت الأزهار في كلّ أرض

يا شذاهنّ لست مثل شذاها !

كيف أنسى و أينما سرت في الد

نيا أراني أسير في دنياها

و إذا ما لمحت في الأرض حسنا

فكأنّي لمحتها إيّاها

و إذا داعب النسيم ردائي

قلت : قد علّمته هذا يداها !

هي أدنى من الأماني إلى قل

بي ، و قلبي يصيح : ما أقصاها !

لست أشكو النّوى ملالا و لكن

طرب الرّوح أن تذيع جواها

قال قوم : إنّ المحبّة إثم !

ويح بعض النفوس ما أغباها

إنّ نفسا لم يشرق الحبّ فيها

هي نفس لم تدر ما معناها

خوّفوني جهنّما و لظاها

أيّ شيء جهنّم و لظاها ؟

ليس عند الإله نار لذي حبّ ،

و نار الإنسان لا أخشاها !

أنا بالحبّ قد وصلت إلى نفسي ،

و بالحبّ قد عرفت الله !


الاثنين، 6 سبتمبر 2010

العيد في الشعر

من ذلك قول ابن الرومي:

ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله *** تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ
كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه *** يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ


وقول ابن المعتز:

أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه **** فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ
وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ *** قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ



2- حقيقة معنى العيد:

وقد يغفل كثير من المسلمين عن المعنى الحقيقي للعيد فيظنوه في

لبس الجديد واللهو واللعب فقط، وإن كان ذلك من سمات العيد
ولكن هناك أمورًا أخرى ينبه إليها أبو إسحاق الألبيري
حول حقيقة معنى العيد؛ فيقول:


ما عيدك الفخم إلا يوم يغفر لك *** لا أن تجرَّ به مستكبراً حللك
كم من جديد ثيابٍ دينه خلق *** تكاد تلعنه الأقطار حيث سلك
ومن مرقع الأطمار ذي ورع *** بكت عليه السما والأرض حين هلك

وهو قول ينم عن عمق معرفة بحقيقة العيد،
وكونه طاعة لله وليس مدعاة للغرور والتكبر.


ويستغل الشاعر محمد الأسمر فرصة العيد ليذكر بالخير
و الحث على الصدقة فيه تخفيفًا من معاناة الفقراء
والمعوزين في يوم العيد؛ فيقول:

هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به *** وبذلك الخير فيه خير ما صنعا
أيامــه موسـم للبــر تزرعـه *** وعند ربي يخبي المرء ما زرعا
فتعهدوا الناس فيه: من أضر به *** ريب الزمان ومن كانوا لكم تبعا
وبددوا عن ذوي القربى شجونهم *** دعــا الإله لهذا والرسول معا
واسوا البرايا وكونوا في دياجرهم *** بــدراً رآه ظلام الليل فانقشعا


وهذا الشاعر الجمبلاطي يستبشر خيراً بقدوم العيد، ويأمل أن يكون
فرصة لمساعدة الفقراء والمكروبين حين يقول:

طاف البشير بنا مذ أقبل العيد *** فالبشر مرتقب والبذل محمود
يا عيد كل فقير هز راحته *** شوقاً وكل غني هزه الجود


وللشاعر يحيى حسن توفيق قصيدة بعنوان (ليلة العيد) يستبشر في مطلعها بقوله:

بشائر العيد تترا غنية الصور *** وطابع البشر يكسو أوجه البشر
وموكب العيد يدنو صاخباً طرباً *** في عين وامقة أو قلب منتظر

ويستمر في وصفه حتى يختمها بقوله:

يا ليلة العيد كم في العيد من عبر *** لمن أراد رشاد العقل والبشر


والعيد ما هو إلا تعبير عن السعادة التي تغمر الصائمين بنعمة
الله التي أنعمها عليهم باكتمال صيام الشهر الفضيل
يقول محمد بن سعد المشعان:

والعيد أقبل مـزهوًا بطلعته *** كأنه فارس في حلة رفـلا
والمسلمون أشاعوا فيه فرحتهم *** كما أشاعوا التحايا فيه والقبلا
فليهنأ الصائم المنهي تعـبده *** بمقدم العيد إن الصوم قد كملا



3- تهاني الشعراء للملوك بالعيد:

ويلاحظ المتتبع لموضوع العيد في الأدب العربي أن المدائح
بمناسبة العيد قد شغلت حيزاً كبيراً من أشعار العيد،
وأن بعضها يعتبر من غرر الشعر العربي. ومن
هذه القصائد رائية البحتري التي يهنىء بها الخليفة العباسي
(المتوكل) بصومه وعيده ويصف فيها خروجه للصلاة:


بالبر صمت وأنت أفضل صائم *** وبسنة الله الرضية تفطر
فانعم بعيد الفطر عيداً إنه *** يوم أغر من الزمان مشهر


وقال المتنبي مهنئًا سيف الدولة عند انسلاخ شهر رمضان:


الصَّوْمُ والفِطْرُ والأعيادُ والعُصُر *** منيرةٌ بكَ حتى الشمسُ والقمرُ


وفي قصيدة أخرى مطلعها:


لكلِّ امرىءٍ من دهره ما تعوّدا *** وعادةُ سيفِ الدولةِ الطَّعْنُ في العِدا


ويهنئ سيف الدولة بالعيد فيقول:


هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده *** وعيد لكل من ضحى وعيدا
ولازالت الأعياد لبسك بعده *** تسلم مخروقاً وتعطي مجددا
فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى *** كما كنت فيهم أوحداً كان أوحدا
هو الجد حتى تفضل العين أختها *** وحتى يكون اليوم لليوم سيدا



4- الشكوى وندب الحال:

ولا يخلو العيد في كثير من الأحيان من منغصات
قد يتعرض لها الشاعر خاصة في نفسه أو أهله
وقد عبر عن ذلك كثير من الشعراء في قصائد
خلدها التاريخ، يكاد من يقرؤها يشارك الشاعر
معاناته ويلامس صوره وأحاسيسه، ولعل أشهر
ما قيل في ذلك دالية المتنبي في وصف حاله بمصر
والتي يقول في مطلعها:

عيـدٌ بأيّـةِ حـالٍ جِئْـتَ يا عيـدُ *** بما مضـى أم بأمْـرٍ فيكَ تجديـدُ
أمّـا الأحِبـة فالبيـداءُ دونَـهــم *** فليـت دونـك بيـداً دونهـم بيـدُ


وما شكوى المعتمدُ بن عباد بعد زوال ملكه، وحبسه في
(أغمات) بخافية على أي متصفح لكتب الأدب العربي؛
حين قال وهو يرى بناته جائعات عاريات حافيات في يوم العيد:

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا *** وكان عيدك باللّذات معمورا
وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ *** فساءك العيد في أغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعةً *** في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا
معاشهنّ بعيد العــزّ ممتهنٌ *** يغـزلن للناس لا يملكن قطميرا
أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه *** ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا
وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَـجٌ *** فعاد فطرك للأكبــاد تفطيرا


ويبث الشاعر العراقي السيد مصطفى جمال الدين شكوى
أيام صباه الأولي في قصيدة رائعة قال فيها:

العيدُ أقبلَ تُسْعِـدُ الأطفـالَ ما حملتْ يـداه
لُعَباً وأثوابـاً وأنغامـاً تَضِـجُّ بهــا الشِّفاه
وفتاكَ يبحثُ بينَ أسرابِ الطفولةِ عن (نِداه)
فيعـودُ في أهدابه دَمْعٌ، وفي شفتيـه (آه)

ويقول في قصيدة أخرى:

هـذا هـو العيـدُ، أيـنَ الأهـلُ والفـرحُ
ضاقـتْ بهِ النَّفْسُ، أم أوْدَتْ به القُرَحُ؟!
وأيـنَ أحبابُنـا ضـاعـتْ مـلامحُـهـم
مَـنْ في البلاد بقي منهم، ومن نزحوا؟!


وفي قصيدة ثالثة يقول:

يا عيدُ عرِّجْ فقد طالَ الظّما وجَفَتْ *** تِلكَ السنونُ التي كم أيْنَعَتْ عِنَبـا
يا عيدُ عُدنْـا أعِدْنا للذي فرِحَتْ *** به الصغيراتُ من أحلامنا فخبـا
مَنْ غيّبَ الضحكةَ البيضاءَ من غَدِنا *** مَنْ فَـرَّ بالفرحِ السهرانِ مَنْ هَربَا
لم يبقَ من عيدنا إلا الذي تَرَكَتْ *** لنا يـداهُ ومـا أعطى وما وَهَبـا
من ذكرياتٍ أقَمنا العُمرَ نَعصِرُها *** فما شربنا ولا داعي المُنى شَرِبـا
يا عيدُ هَلاّ تَذَكرتَ الذي أخَـذَتْ *** منّا الليالي وما من كأسِنا انسَكَبا
وهل تَذَكَّرتَ أطفالاً مباهِجُهُـم *** يا عيدُ في صُبْحِكَ الآتي إذا اقتربا
هَلاّ تَذَكَّرتَ ليلَ الأَمـسِ تملؤُهُ *** بِشْراً إذا جِئْتَ أينَ البِشْرُ؟.. قد ذَهَبا



5- العيد خلف قضبان السجن:

ويتعرض بعض الشعراء لمحنة السجن والانقطاع عن الأهل
والأحباب والأبناء، ويأتي العيد؛ وهم خلف القضبان،
فتثور في نفوسهم الذكريات؛ فهذا الشاعر عمرو
خليفة النامي الذي كتب قصيدته (يا ليلة العيد)
وهو بين قضبان السجون يصوّر فيها ما يعانيه
هو وأحباؤه من مأساة الظلم والطغيان، فما أشد
ما يلاقيه الشاعر وهو في زنزانة ضيقة تطوف
بخاطره وخياله صورة أطفاله وأبنائه وهم
ينتظرونه في ليلة العيد، حتى يصور الشاعر
نفسه كأنه يبصر أولاده والدمع ينهمر من
أعينهم شوقًا إليه، فكيف تكون فرحة الأطفال
بالعيد والآباء يرسفون في السلاسل والقيود؟:

يا ليلة العيد كم أقررت مضطربًـا *** لكن حظي كان الحــزن والأرق
أكاد أبصرهم والدمع يطفر مـن *** أجفانهم ودعاء الحـب يختنـق
يا عيد، يا فرحة الأطفال ما صنعت *** أطفالنا نحن والأقفـال تنغلـق
ما كنت أحسب أن العيد يطرقنا *** والقيد في الرسغ والأبواب تصطفق


إنها مشاعر جياشة تثور مع عودة العيد على
المعتقلين في السجون خصوصًا إذاكان السجن
ظلمًا، فتثور الذكريات ويعيش كل منهم ذكرياته
مع الأهل والأصدقاء والأطفال، يقول الشيخ
إبراهيم عزت في يوم العيد:

اليومَ عيد
قد عشتُ فيه ألفَ قصةٍ حبيبةِ السِّمات
أردِّدُ الأذانَ في البُكور
أراقبُ الصغارَ يمرحونَ في الطريقِ كالزُّهور
وهذه تحيةُ الصَّباح
وهذه ابتسامةُ الصديقِ للصديق
الكلُّ عائدٌ بفرحةٍ تطلُّ مشرِقة
من الشفاهِ والعيون
ودارُنا ستنتظر
صغيرتي ستنتظر
والشُّرفةُ التي على الطريقِ
تسمَعُ الصدور
تعزفُ الأشواقَ
تعصِرُ الأسى
هشامُ لن ينام
قد كان نومه على ذراع والده
نهادُ لن تذوقَ زادَها
لأنها تعوّدتْ أن تبدأَ الطعامَ من يدِ الأسير
شريكةُ الأسى بدا جناحُها الكسير
تُخَبِّئُ الدُّموعَ عن صغارِها
وحينما يلفُّها السُّكون
سترتدي الصَّقيع
كي تقدّمَ الحياةَ للرضيع


أما الأهل في خارج السجن فلم يكن حالهم
بأفضل من حال من بداخله حيث يصف
الطاهر إبراهيم ذلك حين يقول:

يا رب هذا العيد وافى والنفوس بها شجون
لبس الصغار جديدهم فيه وهم يستبشرون
بجديد أحذية وأثواب لهم يتبخترون
ولذيذ حلوى العيد بالأيدي بها يتخاطفون
وهناك خلف الباب أطفال لنا يتساءلون
أمي صلاة العيد حانت أين والدنا الحنون؟
إنا توضأنا -كعادتنا - وعند الباب (أمي) واقفون
زفرت تئن وقد بدا في وجهها الألم الدفين
ورنت إليهم في أسى واغرورقت منها العيون
العيد ليس لكم أحبائي فوالدكم سجين



6- حال المسلمين ومآسيهم:

لم تعرف الأمة في عهودها السابقة حالة الاستضعاف
التي شهدتها في القرن الماضي، لذلك كثر
وصف الشعراء لمآسي الأمة وأحزانها خصوصًا كلما
عاد العيد ومن ذلك قول الشاعر عمر بهاء الدين الأميري:

يقولـونَ لـي: عيـدٌ سعيـدٌ، وإنَّهُ *** ليـومُ حسابٍ لـو نحـسُّ ونشعـرُ
أعيـدٌ سعيـدٌ!! يالها من سعـادةٍ *** وأوطانُنـا فيهـا الشقاءُ يزمـجـرُ

وقوله:

يمـرُّ علينا العيـدُ مُـرَّا مضرَّجـاً *** بأكبادنا والقدسُ في الأسْـرِ تصـرخُ
عسى أنْ يعـودَ العيـدُ باللهِ عـزّةً *** ونَصْـراً، ويُمْحى العارُ عنّا ويُنْسَـخُ


وشكوى الشاعر عمر أبو الريشة:

يا عيـدُ ما افْتَرَّ ثَغْرُ المجدِ يا عيد *** فكيـف تلقاكَ بالبِشْـرِ الزغـاريـدُ؟
يا عيدُ كم في روابي القدسِ من كَبِدٍ *** لها على الرَّفْـرَفِ العُلْـوِيِّ تَعْييــدُ؟
سينجلـي لَيْلُنا عـن فَجْـرِ مُعْتَرَكٍ *** ونحـنُ في فمـه المشْبوبِ تَغْريـدُ


أما الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي فيقول في قصيدته
(عندما يحزن العيد) راثيًا حال الأمة الإسلامية بما يشاهده من معاناتها:

أقبلت يا عيد والأحزان نائمـة *** على فراشي وطرف الشوق سهران
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي *** قلوبنا من صنوف الهمِّ ألـــوان؟
من أين نفرح والأحداث عاصفة *** وللدُّمى مـقـل ترنـو وآذان؟

ثم ينتقل إلى الجرح الذي لم يندمل، والذي يؤرق الأمة الإسلامية
ألا وهو جراحات مقدساتها العظيمة التي سلبها عدوّها لما نام
عنها راعيها من المسلمين فقال:

من أين والمسجد الأقصى محطمة *** آمالـه وفؤاد القـدس ولهـان؟
من أين نفرح يا عيد الجراح وفي *** دروبنا جدر قامـت وكثبـان؟

وبعدها يشتاق قلب الشاعر إلى إخوانه وأحبائه وأهله إلى
كل من لم يطعم الراحة والهناء تحت ظل الأمة الإسلامية
ليواسيهم، ويواسي جراحات قلبه وآلام نفسه فيقول:

أصبحت في يوم عيدي والسؤال على *** ثغري يئن وفي الأحشاء نيـران
أين الأحبـة وارتـد السـؤال إلى *** صدري سهامًا لها في الطعن إمعان؟


وعندما سُئل الشاعر محمد المشعانُ عن العيد ماذا يقول له؟
أجاب سائله وهو يتحسر على ما آل إليه حال أمته
الإسلامية من التفرق والخصام قائلاً:

ماذا تقول لهذا العيد يا شاعر؟ *** أقول: يا عيد ألق الرحل أو غادر
ما أنت يا عيد والأتراح جاثمـة *** إلا سؤال سخيف مرَّ بالخاطـر
ما أنت يا عيد والعربان قد ثكلوا *** جمالهم والمراعي وانتهى الماطر؟
ما أنت يا عيد في قوم يمر بهـم ** ركب الشعوب وهم في دهشة الحائر


وتتفاعل الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان مع أخواتها
اللاجئات الفلسطينيات بين الخيام لتصور مأساتهن
وما يعانينه من آلام التشرد واللجوء في يوم العيد فتقول:

أختاه، هذا العيد رفَّ سناه في روح الوجودْ
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيدْ
وأراك ما بين الخيام قبعتِ تمثالاً شقيًّا
متهالكاً، يطوي وراء جموده ألماً عتيًّا
يرنو إلى اللاشيء.. منسرحاً مع الأفق البعيدْ
أختاه، مالك إن نظرت إلى جموع العابرينْ
ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفينْ
من كل راقصة الخطى كادت بنشوتها تطيرُ
العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرورُ
أطرقتِ واجمة كأنك صورة الألم الدفينْ؟


وتذكر الشاعرة أخواتها بالعيد أيام الطفولة حيث
المرح واللهو الطفولي في يافا وغيرها من
مدن فلسطين التي استولى عليها المحتل
الغاصب، وحرم أهلها من الابتسامة وفرحة العيد:

أترى ذكرتِ مباهج الأعياد في (يافا) الجميلهْ؟
أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولهْ؟
إذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غريرِ
والعقدة الحمراء قد رفّتْ على الرأس الصغير
والشعر منسدلٌ على الكتفين، محلول الجديلهْ؟
إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيبِ
تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروبِ
طوراً إلى أرجوحة نُصبت هناك على الرمالِ
طوراً إلى ظل المغارس في كنوز البرتقالِ
والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوبِ؟


أما اليوم فلا تجد الفلسطينية غير الذكريات،
ذكريات الطفولة تعيشها بين
دموع فقد الدار والطرد والتشريد:

واليوم؛ ماذا اليوم غير الذكريات ونارها؟
واليوم، ماذا غير قصة بؤسكنَّ وعارها؟
لا الدار دارٌ، لا، ولا كالأمس، هذا العيد عيدُ
هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طريدُ
عان, تقلّبه الحياة على جحيم قفارها

ثم تصرخ وكأنها تقرر حقيقة مُرَّة وهي أن
هذا العيد ليس لهم إنما هو للمترفين الذين
لم تحركهم مأساة أخواتهم المشردات في
الخيام المطاردات على الحدود في كل
مكان هؤلاء الذين يحتفلون بالعيد
ويفرحون به دون شعور بهذه المآسي
إنما هم ميتو الإحساس والشعور،
إنه عيد الميتين:

أختاه, هذا العيد عيد المترفين الهانئِين
عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين
عيد الألى لا العار حرّكهم, ولا ذلّ المصيرْ
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعورْ
أختاه, لا تبكي, فهذا العيد عيد الميّتين!
((منقول))

الخميس، 26 أغسطس 2010

غازي القصيبي يرثي نفسه


1-عندما بلغ الوزير والمفكر والشاعر الراحل

غازي القصيبي سبعون عاما في 7/3/2010مـ ،

كتب قصيدته ” سيدتي السبعون” :

ماذا تريدُ من السبعينَ.. يا رجلُ؟!

لا أنتَ أنتَ.. ولا أيامك الأُولُ

جاءتك حاسرةَ الأنيابِ.. كالحَةً

كأنّما هي وجهٌ سَلَّه الأجلُ

أوّاه! سيدتي السبعونَ! معذرةً

إذا التقينا ولم يعصفْ بيَ الجَذَلُ

قد كنتُ أحسبُ أنَّ الدربَ منقطعٌ

وأنَّني قبلَ لقيانا سأرتحلُ

أوّاه! سيدتي السبعونَ! معذرةً

بأيِّ شيءٍ من الأشياءِ نحتفل؟!

أبالشبابِ الذي شابتَ حدائقُهُ؟

أم بالأماني التي باليأسِ تشتعلُ؟

أم بالحياةِ التي ولَّتْ نضارتُها؟

أم بالعزيمةِ أصمت قلبَها العِلَلُ؟

أم بالرفاقِ الأحباءِ الأُلى ذهبوا

وخلَّفوني لعيشٍ أُنسُه مَلَلُ؟

تباركَ اللهُ! قد شاءتْ إرادتُه

ليَ البقاءَ.. فهذا العبدُ ممتثلُ!

واللهُ يعلمُ ما يلقى.. وفي يدِه

أودعتُ نفسي.. وفيه وحدَه الأملُ



2-وعلى فراش المرض الذي داهمه قبل عشرة أشهر

كتب قصيدته ” سامحيني هديل” وهو يعاني الألأم

الجسدية والنفسيه مناجيا ربه

، ومصوراً معاناة ابنته ” هديل” :

أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل

أغالب الألأم مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل

فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بُعيد الأصيل

وحسبي الله إذا رضنّي
بصدره المشؤوم همي الثقيل

وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل

يا رب أنت المرتجي سيدي
أنر لخطوتي سواء السبيل

قضيت عمري تائهاً ، ها أنا
أعود إذ لم يبق إلا القليل

الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل

مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل

أنا الشريد اليوم يا سيدي
فأغفر أيا رب لعبد ذليل

ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل

يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل

أرتل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً .. في الإهاب النحيل

على جبين الحب في مخدعي
يؤزني في الليل صوت الخليل

هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل

تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني .. هديل




3-ق
صيدة نشرتها له صحيفة الجزيرة في شهر ربيع الثاني
من هذا العام 1426 هــ ، ويظهر فيها عمره الحقيقي الذي
ذكره بكل صدق ...وفي آخرها يرجو رحمة ربه

القصيدة أسمها :
حديقة الغروب

خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟


أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟


أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ


والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ


بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري

***

أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري


أحببتني.. وشبابي في فتوّتهِ
وما تغيّرتِ.. والأوجاعُ سُمّاري


منحتني من كنوز الحُبّ.. أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري


ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي
والغيم محبرتي.. والأفقَ أشعاري


إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني
بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ.. وإصرار


وكان يأوي إلى قلبي.. ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري


وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكنْ بَطَلاً
لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ

***

وأنتِ!.. يا بنت فجرٍ في تنفّسه
ما في الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ


ماذا تريدين مني؟! إنَّني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ.. وأسوارِ


هذي حديقة عمري في الغروب.. كما
رأيتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ


الطيرُ هَاجَرَ.. والأغصانُ شاحبةٌ
والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ


لا تتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري


وإنْ مضيتُ.. فقولي: لم يكن بطلاً
وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ

***

ويا بلاداً نذرت العمر.. زَهرتَه
لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري


تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ.. أسماري


إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي
ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري


وإن مضيتُ.. فقولي: لم يكن بَطَلاً
وكان طفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري


***

يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه
وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري


وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به
علي.. ما خدشته كل أوزاري


أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي
أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ
؟

الاثنين، 2 أغسطس 2010

نشيد المغني القديم

يقولون سافر .. وجرب .. وحاول
ففوق الرؤوس .. تدور المعاول
وفي الأفق غيم ... صراخ .. عويل
وفي الأرض بركان سخط طويل
وفوق الزهور يموت الجمال
وتحت السفوح ... تئن الجبال
ويخبــو مع الـقـهــر عــزم الرجــال
ومازلت تحمل سيفا .. عتيقا
تصارع بالحلم .. جيش الضلال
************
يقولون سافر ... فمهما عشقت
نهاية عشقك حزن ثقيل
ستغدو عليها زمانا مشاعا
فحلمك بالصبح وهم جميل
فكل السواقي التي أطربتك تلاشى غناها
وكل الليالي التي اسعدتك توارت خطاها
وكل الأماني التي أرقتك ... نسيت ضياها
ووجه الحياة القديم البرئ
تكسر منك .. مضى .. لن يجئ
***********
يقولون سافر ..
فمهما تمادى بك العمر فيها
وحلقت بالناس بين الأمل
ستصبح يوما نشيدا قديما
ويطويك بالصمت كهف الأجل
زمانك ولى و أصبحت ضيفا
ولن ينجب الزيف ... إلا الدجل
************
يقولون سافر .. ولا يعلمون
بأني أموت ... وهم يضحكون
فمازلت أسمع عنك الحكايا
وما أسوأ الموت بين الظنون
ويخفيك عني ليل طويل
أخبئ وجهك بين العيون
وتعطين قلبك للعابثين
ويشقى بصدك من يخلصون
ويقصيك عني زمان لقيط
ويهنأ بالوصل ... من يخدعون
و أنثر عمري ذرات ضوء
وأسكب دمي .. وهم يسكرون
و أحمل عينيك في كل أرض
و أغرس حلمي .. وهم يسرقون
تساوت لديك دماء الشهيد
وعطر الغواني وكأس المجون
ثلاثون عاما وسبع عجاف
يبيعون فيك .. ولا يخجلون
فلا تتركي الفجر للسارقين
فعار على النيل مايفعلون
لأنك مهما تناءيت عني
وهان على القلب ما لا يهون
و أصبحت فيك المغني القديم
أطوف بلحني .. ولا يسمعون
أموت عليك شهيدا بعشقي
و إن كان عشقي بعض الجنون
فكل البلاد التي أسكرتني
أراها بقلبي .. تراتيل نيل
وكل الجمال الذي زار عيني
و أرق عمري .. ظلال النخيل
وكل الأماني التي راودتني
و أدمت مع اليأس ... قلبي العليل
رأيتك فيها شباب حزينا
تسابيح شوق .. لعمر جميل
************
يقولون سافر ..
أموت عليك .. وقبل الرحيل
سأكتب سطرا وحيدا بدمي
أحبك أنت ..
زمانا من الحلم .. والمستحيـل
*******
أيضا رائعة من روائع فاروق جويدة
((1989م))

الجمعة، 18 يونيو 2010

لا شيء بعدك

لأنك سر..

وكل حياتي مشاع.. مشاع..

ستبقين خلف كهوف الظلام

طقوسا.. ووهما

عناق سحاب.. ونجوى شعاع..

فلا أنت أرض..

ولا أنت بحر

ولا أنت لقيا..

تطوف عليها ظلال الوداع

وتبقين خلف حدود الحياة

طريقا.. وأمنا

وإن كان عمري ضياعا.. ضياع

* * *

لأنك سر

وكل حياتي مشاع مشاع..

فأرضي استبيحت..

وما عدت أملك فيها ذراع

كأني قطار

يسافر فيه جميع البشر..

فقاطرة لا تمل الدموع

وأخرى تهيم عليها الشموع

وأيام عمري غناوي السفر..

* * *

أعود إليك إذا ما سئمت

زمانا جحودا..

تكسر صوتي على راحتيه..

وبين عيونك لا امتهن..

وأشعر أن الزمان الجحود

سينجب يوما زمانا بريئا..

ونحيا زمانا.. غير الزمن

عرفت كثيرا..

وجربت في الحرب كل السيوف

وعدت مع الليل كهلا هزيلا

دماء وصمت وحزن.. وخوف

جنودي خانوا.. فأسلمت سيفي

وعدت وحيدا..

أجرجر نفسي عند الصباح

وفي القلب وكر لبعض الجراح..

وتبقين سرا

وعشا صغيرا..

إذا ما تعبت أعود إليه

فألقاك أمنا إذا عاد خوفي

يعانق خوفي.. ويحنو عليه..

ويصبح عمري مشاعا لديه

* * *

أراك ابتسامة يوم صبوح

تصارع عمرا عنيد السأم

وتأتي الهموم جموعا جموعا

تحاصر قلمي رياح الألم

فأهفو إليك..

وأسمع صوتا شجي النغم..

ويحمل قلبي بعيدا بعيدا..

فأعلو.. وأعلو..

ويضحى زماني تحت القدم

وتبقين أنت الملاذ الأخير..

ولا شيء بعدك غير العدم ((فاروق جويدة))

الخميس، 10 ديسمبر 2009

دكان القرائين الصغيرة

دكان القرائين الصغيرة
( نازك الملائكة )
في ضباب الحُلْم طوّفتُ مع السارين في سوق عتيقِ

غارق في عطر ماء الورد, وامتدّ طريقي

وسّع الحُلْم عيوني, رش سُكْرًا في عروقي

ثملت روحي بأشذاء التوابلْ

وصناديق العقيقِ

وبألوان السجاجيد,

بعطر الهيل والحنّاء,

بالآنية الغَرْقى الغلائلْ

سرقت روحي المرايا, واستداراتْ المكاحلْ

كنتُ نَشْوى, في ازرقاق الحُلْم أمشي وأسائلْ

أين دكّان القرائين الصغيرهْ

أشتري من عنده في الحلم قرآنًا جميلاً لحبيبي

يقتنيه لحن حبٍّ,

قَمرًا في ليلةٍ ظلماء,

خبزًا وخميرهْ

عندما في الغد يَرْحَلْ

من مطار الأمس والذكرى حبيبي

يتوارى وجهه خلف التواءات الدروبِ

**

سرتُ في السوق,

إذا مرّ بقربي عابرٌ ما,

أتمهّل

ثم أسألْ:

سيّدي في أي دكّان ترى ألقى القرائين الصغيرهْ

أيّ قرآن, سواءٌ أحواشيه حروف ذهبيّهْ

أم نقوش فارسيّهْ

أي قرآن?..... وفي حلمي يقول العابرُ

لحظة يا أختُ, قرآنكِ في آخر هذا المنحنى, في (مندلي)

اسألي عن (مندلي)

فهو دكان القرائين الصغيرهْ

ويغيب العابرُ...

وجهه في الحُلْم لونٌ فاترُ...

ثم أمضى في الكرى باحثةً عن (مندلي)

حيث أبتاعُ بما أملك قرآنًا وأهديه حبيبي

حينما يرحلُ عني في غدٍ وجه حبيبي

وتغطيه المسافاتُ وأبعاد الدروبِ

حيث أبتاع من الدكان قرآنًا صغيرًا لحبيبي

ثم أهديه له عند الوداعْ

ليخبّي ضوءه في صدره بُرْعَم طيبِ

وليؤويه إليه حرز حبي

وعصافيري المشوقاتِ,

وتلويح ذراعي

واختلاجاتِ شراعي

**

سرتُ في حلميَ في السوق قريرهْ

أسرتْ روحي السجاجيدُ الوثيرهْ

وأواني عطرِ ماء الورد, والكعبةُ صورهْ

نعستْ ألوانها في حضن حانوتٍ,

وفي حلمي مضيتُ

في دمي شوقٌ لدكان القرائين الصغيرهْ

وحلمتُ

وحلمتُ

بقرائينَ كثيراتٍ, وأختارُ أنا منها, وأهدي لحبيبي

في صباح الغد قرآنًا, ويؤويه حبيبي

صدرَهُ تعويذةً تدرأ عنه الليلَ والسَّعْلاة في أسْفَارِهِ

تزرع اسم الله في رحلته, تسقيه من أسرارِه

**

كان كلّ الناس لي يبتسمون

وعلى لهفة أشواق سؤالي ينحنونْ

زرعوا حلمي ورودا

وسّعوا السوقَ زوايا وحدودا

كلهم كانوا يشيرون إلى بعض مكانٍ غامض إذ يعبرونْ

يهمسون:

اسألي عن (مندلي)

ابحثي عن (مندلي)

دكّة في آخر السوق وتُلْفين القرائين الصغيرهْ

أطعموا قلبيَ من نكهة كُتْبٍ عنبريّاتِ كثيرهْ

بينها ألقى عصافيري القرائين الصغيرهْ

حيث أختارُ وأهدي لحبيبي

واحدًا يحميه من ليل الدروبِ

ووشايات المغيبِ

واحدًا يحمله في الطائرهْ

باقةً من زنبق الله, وسُحْبًا ماطرهْ

**

سرتُ طول الليل في حلمي, ولكن أين ألقى (مندلي)?

شَعَّب السوق حناياه,

ترامَى,

وتَمدّدْ

صار عشرين, دوربًا وزوايا

وفروعًا وخبايا

وتعدّدْ

وتعدّدْ

حيرتي أبصرتها طالعة من قعر آلاف المرايا

قذفتني الامتداداتُ ومصتني الحنايا

وأنا أشرب كوبًا فارغًا, والسوق مُجْهَدْ

تحت خطوي, ودمي يلهث شوقًا

وأنا أعطش في أرض الرؤى, أذرعها غربًا وشرقًا

لستُ أُسْقى, لست أُسْقَى

ضاع مني (مندلي)

ضاعَ, لا القرآنُ, لا الأشذاء لي

ما الذي بعد عطوري, وقرائيني تَبَقَّى

**

مرَّ بي في سوق حلمي ألفُ عابرْ

كلهم قالوا: - وراء المنحنى التاسع يحيا (مندلي)

حيث قرآني وعطري المتناثر

حيث أَلْقَى (مندلي)

(مندلي) يا أنهرا من عَسَلِ

يا ندًى منتثرًا فوق بيادرْ

يا شظايا قمر مغتسلِ

في دموعي,

يا أزاهيرُ من الياقوت نامت في غدائرْ

يا هتافاتِ أذان الفجر من فوق منائر

(مندلي) يا (مندلي)

اسمه فوق الشفاهْ

فلّة غامضة اللون,

وشمعٌ,

وتراتيلُ صلاهْ

وزروع ومياهْ

وأنا مأخوذة الأشواق أدعوه ولكن لا أراهْ

وأنا من دون قرآن حبيبي

ومع الفجر سيرحَلْ

في انبلاج الغَسَق القاني حبيبي

وشفاهي صلواتٌ تترسَّل

وعناقيد دموع تتهدّلْ

انبثق يا عطش السوق انبثق يا (مندلي)

يا قرائين حبيبي

يا ارتعاش السنبلِ

في حقول الحلم من ليلى العصيبِ

**

أين مني (مندلي)? والبائع المصروع من عطر القرائينْ?

ذاهلاً مستغرقًا في حُلُمِ?

ضائعًا هيمان مأخوذًا بأفق مبهمِ

يتشاجى, وجدُهُ سُكْرٌ وتلوينْ

صاعدًا من ولهٍ في عالم من عنبر مضطرمِ

تائهًا من شوقه عَبْرَ بساتينْ

عطشات النخل, والقرآن في تمُّوزها أمطار تشرينْ

(مندلي) يا ظمأى يا جرح سكّينْ

في خدود وشرايينْ

**

وطريقي نحو دكان القرائين الصغيرهْ

فيه أوراد لها عطر عجيبُ

كل من ذاق شذاها تائهٌ,

منسرق الروح,

شريدٌ

لا يؤوبُ

مندلي يا حقل نسرينْ

ذقتُ أسرارَكَ واستبعدتُ كوبي

لم أعد أعرف فجري من غروبي

وتواجدْتُ وضيّعتُ دروبي

وتشوقت لقرآنٍ, على رفّكَ غافٍ,

أشتريه لحبيبي

**

وسمعتُ العابرينْ

يصفون المخزن المنشود: تسري فيه أصداءْ

وتلاوين, وموسيقى وأضواءْ

تصرع السامع صرعًا باختلاجاتِ حنينْ

وشموعٍ ودوالي ياسمينْ

آه لو أني وصلتُ

آه حتى لو تمزقْتُ,

تبعثرتُ,

اكتويتْ

لو تذوقتُ العطورَ السارباتِ

حول دكان القرائين الصغيرهْ

آه لو أمسكتُ في كفّي قرآنًا,

كدوريّ حنون القَسَماتِ

واحد من ألف قرآن حواليه ضبابٌ,

وشذى وردٍ,

وموسيقى مثيرهْ

ليس يقوَى قَطُّ إنسانٌ بأن يصغي إليها

يسقط الصاحي صريعًا, غير واعٍ, ضائعًا في شاطئيها

آه لو أني أطبقتُ عليه شفتَيّا

هو قرآنُ حبيبي

آه لو لامستُ رياهُ بأطراف يديّا

هو وِرْدى, وامتلائي, ونضوبي

والنشيد المحرق المخبوء في قعر دمي, في مقلتيّا

**

وانتهى السوقُ وفي حلمي يَئستُ

وعلى دكّة آمالي الطعينات جلستُ

وانتحبتُ

لم يَعُدْ في السوق من ركن قصيِّ

لم أقلّبْهُ... وتاهتْ (مندلي)...

غرقَتْ في عمق بحر من ضبابٍ سندسيِّ

واختفت في ظل غابات سكونٍ أبديِّ

لم يدع يأسيَ حتى سحبة القوس على الأوتار لي

ضاع حتى الظلّ مني, وتبقّتْ لي روًى من طَللِ

أين أبوابكِ يا ترتيلتي,

يا (مندلي)

يا عطور الهَيْل والقرآنِ يا وجه نبيِّ

يا شراعًا أبيضًا تحت مساء عنبيِّ

**

وإذن ماذا سأهدي لحبيبي

في غد حينَ يسافر?

فرغتْ كفّي من القرآنِ غاضتْ في صَحَارايَ المعاصِر

وخوى خدّايَ إلاّ من غلالات شحوبي

وحبيبي سيغادرْ

دون قرآنٍ, هديّه...

غضة تلمس خدّيهِ كما يلمس عصفورٌ مُهَاجرْ

جبهة الأفق برشّات غناءٍ عسليّهْ

وحبيبي سيسافر

خاوى الكف من القرآن, من عطر البيادرْ

وحكايات المنائر

وأنا أبقى شجيه

كظهيرات من الحزن عرايا غيهبيّهْ

ضاع قرآني, وضاعت (مندلي)

واختفى وجهُ حبيبي

خلف غيم مُسْدَلِ

وامتدادات سهوبٍ وسهوبِ

فوداعًا يا قرائيني, وداعًا (مندلي)

وإلى أن نتلاقى يا حبيبي

وإلى أن نتلاقى يا حبيبي